معاناة اسرة السجين
بقلم المصطفى يطو
من القضايا التي تستدعي الاهتمام
في ضوء تعقيدات الحياة المعاصرة و مشكلاتها المختلفة، قضية معاناة أسرة السجين
الذي يقبع خلف القضبان تاركا أسرته " لاحنين ولا رحيم"، فليس هناك أصعب من فقد عزيز خاصة إذا كان السجين
سيقضي عقوبة لفترة طويلة، إن الواحد منا لو غاب عن زوجته يوم أو يومين في مهمة عمل
أو سفر لوجد لذالك أثرا نفسيا كبيرا على زوجته، فكيف بتلك الزوجة التي يغيب عنها
زوجها لسنوات "لاهي متزوجة ولا هي مطلقة" ،
فالمرأة لها مشاعر وعواطف، أكيد سيتملكها الخوف من فوات قطار الحياة.
لو تأملنا حاجة الأبناء إلى وجود الأب لشعرنا بحجم الكارثة، التي تحل
كالصاعقة على الأسرة، وهنا يبرز التساؤل : من سينفق على الأسرة في غياب الأب ؟ و من
سيقف معهم عند الإمراض والحوادث؟ فترة المراهقة وصعوباتها من سيديرها ؟ و لا سيما
أن بوادر الانحراف ليست بعيدة عن أسرة لاراعي لها.
تشير جل المؤشرات إلى أن زوجات السجناء لايدخرن أي جهد في سبيل إعالة
الأسرة وسد رمق من يعولون، فتحمل مسؤولية الأسرة كمعيل بديل وخروجها للعمل يجري
داخل وسط تطبعه الأمية والكبت الجنسي، ما يسبب لها اضطرابات مع محيطها الاجتماعي،
الذي ينظر لها كجسد، فتكون عرضة للتحرش الجنسي والاستغلال من طرف المشغل، وتشعر
بالاضطهاد والقهر الاجتماعي والضغوطات النفسية كالإرهاق واضطراب المزاج والإحساس
بالحزن والتوتر، الذي يشتت جهدها ويعرضها للقلق المستمر ما يجعلها أكثر استسلاما
للمرض النفسي، بل و أقل مقاومة للقهر والاستغلال الاجتماعي و لمشقة العمل الذي
لايناسب تكوينها الجسدي، و يمكن أن تتطور الأعراض إلى الاكتئاب كرد فعل لضغوطات
العمل و زيادة الأعباء و المسؤوليات الملقاة على عاتقها بحكم تعدد الأدوار، والاستغراق
في تلبية حاجيات الزوج اليومية أثناء زيارته في السجن. ولا أبالغ إذا
أطلقت نعت " الأسرة المسجونة " على أسرة السجين لأنها تعاني سوء
المعاملة، و لاتسلم من المجتمع ونظراته القاسية، فاعتبار الأسرة على أنها " مجرمة"، و ان السجن وصمة عار في جبينها يولد الشعور لدى أفرادها
بالإحباط و العزلة والنبذ الاجتماعي.
الواقع أن أبناء السجين، يعانون من مشكلات نفسية واجتماعية وسلوكية
تعرضهم للإحباط والحرمان وتعوق نموهم الجسدي والنفسي، وتعرقل نضجهم الاجتماعي،
فالأطفال يحرمون من مواصلة الدراسة وتظهر فيهم انحرافات سلوكية واجتماعية كامتهان
التسول والسرقة لتوفير الرزق للأسرة، انحرافات سلوكية تكون قهرية بسبب غياب العائل
وانعدام الضبط الاجتماعي الذي يؤدي أحيانا إلى توليد " مجرمين جدد ".
