مشاعر الحب بعد الزواج والانجاب
بقلم المصطفى يطو
التعبير عن الشعور بالحب بين الأزواج أهم مقومات الزواج السعيد، لأنه
يضفي على العلاقة الزوجية الشعور بالرضا والأمن العاطفي، غير أنه بعد الزواج
والإنجاب سرعان ما يختفي هذا الشعور وتفقد العلاقة بريقها، وينطفئ لهيبها عندما
يتسلل الإهمال والملل والفتور فتتحول إلى جفاء عاطفي المجتمع المغربي يتعامل مع
الزواج والحب على أنه " مشاعر زواج "، وليس" مشروع زواج "،
بحيث أن الرجل أو المرأة يختار الشريك الذي يعجبه وينجذب إليه "الإعجاب السطحي " والذي يكون دافعه إرضاء نزواتهما العاطفية وغريزتهما الجنسية بسرعة البرق
وبشكل متسرع دون التخطيط المسبق والمتأني، فالمشاعر تغطي على العقل عدة أمور : أي
شخص أريد ؟ أنت والشخص الذي سيتزوجك يجب أن تكون أفكاركم وأهدافكم وقيمكم في
الحياة منسجمة، وعلى هذا الأساس فإني أفسر الجفاء العاطفي بعد الزواج إلى الأمور
الآتية
نحن المغاربة نتعامل مع الزواج بشكل ميكانيكي
بعيدا عن الرومانسية والكلمة الحلوة، فنحن نتزوج لأنه من المفروض أن نتزوج ؟ وننجب
لأنه يجب أن ننجب وقليلا جدا من يفهم ويقدر الحب و الرومانسية احتكاك الزوجين مع
الواقع وتعقيدات الحياة التي تفوق قدرتهم يفقدان تدريجيا مساحة التعبير عن الحب،
تباين الأفكار والمشاعر واختلاف البيئة والثقافة ينتج عنه أوجاع غير مرغوب فيها
فيختل التفاعل الزوجي، عدم إشباع الحاجات الجنسية أو تحقيق أهداف ضرورية للطرفين
يشعرهما بالحرمان والإحباط فينعدم التواصل ويكثر الجدال العقيم بسبب كثرة الأسئلة
والاتهامات المتبادلة، فتضيع الثقة مما يؤدي في النهاية الى الطلاق العاطفي.
أقول أن الثقافة التي تجعل الزوج
ينزاح عن الجهر بالحب، مردها إلى خوف الرجل من استغلال الزوجة ، الطبيعة الذكورية
تجعل الرجل يميل إلى عدم التعبير عن الحب أكثر من المرأة، التي هي عاطفية بطبعها ،
فيعتقد أنه بزواجه لم يعد من الضروري أن يعبر عن الحب، باعتباره أمرا مسلما به
التعبير عن مشاعر الحب بالكلمة الحلوة أو الهدية البسيطة كفيل بتجديد الحب والحفاظ
عليه وضمان بقاءه.

