عالقرص
مثلث برمودا برشيد
بعد سقوط زين العابدين حواص، عن كرسي رئاسة بلدية حد
السوالم، عند خروج قرار العزل بصفة رسمية، يكون صرح من مثلث برمودا برشيد قد سقط،
فيما لا يزال صرحا فساد قائمين، في انتظار ما ستفرزه الأيام القليلة القادمة من
معطيات، وما إذا كان سيتم الكشف عن فحوى تقارير لجان التفتيش التي كانت زارت جماعة
الساحل أولاد احريز، فيما تزال بلدية سدي رحال الشاطئ تنتظر دورها.
وعندما نتكلم عن الفساد، وعن مثلث ببرمودا برشيدـ الذي
يوجد ضلعه الأول بجماعة الساحل أولاد احريز، وبين كثفي أحمد الرفاعي الذي يتصرف في
الجماعة كأنها إرث عن أبيه، فإننا لا تقصد بالفساد سرقة المال العام، فسوء التدبير
لمرافق الجماعة يسمى فسادا، وعدم وضع برامج معقلنة لصرف المال العام لمصلحة البلاد
والعباد يعد فسادا، والبيروقراطية الإدارية تعد فسادا.
وفي هذا الموضع، سنناقش برمودا برشيد، نسبة إلى مثلث
برمودا الذي تختفي كل طائرة تمر فوقه أو سفينة تعبره، حيث لا يزال يحير العلماء،
وآخر مستجداته أنه موقع كرسي عرش فساد إبليس اللعين، وهنا نشبه فساد مثلث برمودا
الساحل أولاد احريز والسوالم وسيدي رحال الشاطئ، بمثلث إبليس، لغموضه وللحيرة التي
لا تزال تنتاب العباد، بسبب حجم الفساد المستشري في هذه الجماعات الترابية.
حواص، الذي عاث فسادا في الأرض، وأوقف قطار التنمية،
وسبب العقم للاقتصاد المحلي لمنطقة حد السوالم الفتية، و وصل ظلمه عنان السماء، لم
يكن ليصدق أن قرارا صادرا عن وزارة الداخلية، وموقع من رئيس الحكومة، سيقضي بعزله
عن منصبه، وهنا يجب أن نقف موقفا طويلا ونأخذ العبر، كي لا يستمر الفساد في
الاستشراء بمنطقة يعلم الله كم نحبها ونحب أهلها لأنها بلاد الشرفاء، فحذار أن
تتكرر التجربة مع حواص أو شبيه له، وهنا يجب أن نصارح أنفسنا وفقا للآية الكريمة
"وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون".
ولنمر إلى الصرح الثاني لمثلث برمودا برشيد، بجماعة
الساحل أولاد احريز، والذي فرح رئيسها فرحا شديدا بعزل زين العابدين حواص، وعوض أن
يأخذ العبرة، انتشى فرحا وهو لا يعلم أن الدوائر تدور، فبالله عليكم قوموا بزيارة
بسيطة لمحيط منزل الرئيس أحمد الرفاعي، وانظروا كيف وسع داره، واسألوه هل ذلك تم
وفقا للقانون ؟ وهنا يبقى التساؤل عن مصير الزيارات التي كانت قامت بها لجان تفتيش
مركزية للجماعة، ووقفت على عدد من الاختلالات، التي سنعمل على رصدها بتفصيل ممل.
وإذا تكلمنا عن عشوائيات الرئيس وحاشيته، فقد نسيل الكثير
من الحبر، حتى أن اعتداءاتهم طالت ممثلين للسلطة المحلية وأعوان، وللأسف هناك أقلام
مأجورة تطفلت على الميدان الصحفي، وأخذت منه حرفة للاسترزاق، حتى أضحى من هب ودب
يقول أنا صحفي، ومنهم من يطبل لهذه الجماعة أو تلك ولا ندري ما المقابل.
أما إذا انتقلنا عند الحسيني رئيس بلدية سيدي رحال،
فنكتفي بأن نطرح عليه سؤالين، ما مصير ميزانية النخيل، الذي زرع ويبس، وكيف تبقون
كرئيس، مكتوفي الأيدي عن إصلاح أزقة لا تزال ترابا وسط فيلات تساوي ملايين
السنتيمات، وهل محجزكم البلدي يسمى محجزا، ألا تتوفر البلدية على ميزانية لبناء
سور يحيط به ؟
إنه بحق مثلث برمودا برشيد، والغريب في الأمر أنه جاء
بمنطقة خصبة، ذات موقع استراتيجي سياحي ممتاز، ولكن ما ينقصها رجال أشداء أكفاء
لتحمل المسؤولية الملقاة على عاتقهم، ويبقى هنا الدور للجمعيات التي تلعب دورا
محتشما في التنمية، ولا يعلم بعضها حتى حقوقه وواجباته، كما لا يزال يسود منطق
القمع والتسلط والخوف من المخزن، في ظل غياب الوعي والنضج، الذي أخذنا على عاتقنا
كطاقم جريدة أن نزرعه في هذه المنطقة، والله ولي التوفيق.

