آخرالأخبار
تحميل ...

حكومة ابن كيران فين غادي بينا خويا



حكومة ابن كيران (فين غادي بينا خويا(





kafoge-3e6f6bf5d0.jpgت


ورقة عمل من إعداد وتقديم الصحفي : ياسين الإدريسي المشيشي

تقول النكتة أو الواقعة : ” إن شابا كان كلما جلس مع سكان قريته إلا وسمع الناس يترحمون على أموات القرية كبيرهم وصغيرهم، ولا يستثنون من فعل الترحم إلا والده المتوفى، فحز هذا الأمر في نفسه كثيرا وعزم على سبر أغواره فاستحلف أمه أن تطلعه على حقيقة أبيه، وما كان يفعله في حياته، وأتى الجواب من الأم صادما لمشاعر الشاب، فالأب الذي لطالما افتخر به لم يكن سوى لص نكرة يتربص بأهل القبور الدوائر ويسرق من الموتى أكفانهم قبل أن يبيعها للأحياء بثمن بخس، لذلك لا يترحم عليه أحد ولا يقرن الخير بالحديث عنه أبدا.
وحين سمع الشاب المصدوم هذه الحقيقة أقسم بالله جهد أيمانه ليجعلن أهل القرية يترحمون على والده ولو بعد حين، ولكي يبر في قسمه اتبع حرفة أبيه وتفنن فيها، فكان كلما شيد قبر جديد إلا ويهرع إليه فيسلب الميت كفنه ثم يعلق جثمانه على جذع شجرة دون أن يواريه الثرى، وهكذا أمسى كل من في القرية يترحم على والد الشاب بقصد وبغير قصد، وأضحى القول المألوف بينهم هو : ” فلان رحمه الله كان على الأقل يعيد دفن الموتى بعد عملية السلب، أما هذا السارق الجديد فلا يحترم للميت حرمة ولا يستحي من جرمه أبدا ”.
لو أسقطنا هذه النكتة على واقع المغرب اليوم لوجدناها تنطبق عليه إلى حد كبير، ذلك أن الشعب المغربي هنا كان يظن أنه سيعيش مستقبل الإنجازات العظمى والإصلاحات والتطلع إلى مغرب جديد وديموقراطي ... وأشياء مشابهة، لكن مع الأسف الشديد خاب أملنا وسرعان ما أمسى الشعب المغربي في الوقت الراهن مجرد شهقات التنفس، يعيش النهب والتجريد والاستغلال في دقيقة تلوى الأخرى.
لسنا نحن من نقول اليوم إن المغرب تسكن جميع قطاعاته سوسة خطيرة اسمها النهب والاستغلال والفساد بسبب الظروف الحرجة التي يمر منها السيد رئيس الحكومة اليوم، والتي  تخلفت عن مُعانقة هموم المواطن اليومية، واستهانت بثقل المسؤولية المُلقاة على عاتقها.
ولست أجانب الحقيقة إذا قلت، بأن أغلب فئات المجتمع المغربي، تزعم أن شروط ضمان عيش كريم غير متوافرة الآن، والسبب يعود إلى الفساد المستشري في كل مناحي الحياة، فساد ينتف من ريش طائر أسمه المُواطن المغلوب على أمره، وبعد أن يستنفذ ذلك الكائن البشع المسمى فسادا ريش المواطن، يعني تعرضه لعملية "ترييش"، يحس بـ"التبوريشة"، فيبادره الثعلب الماكر، مثلما درسنا في قسم التحضيري: "إن معدتي دافئة، يمكنك الاختباء فيها".
كما لا أعرف كيف يستطيع بعض السياسيين المُزيفين، المحافظة على ابتسامتهم الصفراء، حتى ولو نظرت في وجوههم السمينة والمحنكة (من الحنيكات طبعا).
 إنهم يرسلون أبناءهم إلى الخارج للدراسة أو الاستجمام على حساب أموال الشعب، ويحتالون على أبناء الشعب "الغلابة" بتعبير الأشقاء المصريين، ولا يكتفون بذلك بل يتواطؤون على اغتصاب امرأة اسمها "السياسة".
كل هذه المتاعب ولم نتجرأ على طرح سؤال عميق من قبيل: "لماذا كفر الشباب بالأحزاب السياسية البلاستيكية، وطلق بعضهم السياسة، بعدما أدرك مع مرور السنوات أن الذي يملك القانون هو الوحيد القادر على عزفه.
وبما أننا أبناء الشعب  (الغاضبون) وأسماؤنا لا تثير هلع رئيس الحكومة فإننا نقبل أن يبخسنا معاليه حقنا، وأن يشهر بنا، وأن يدعي أننا فقدنا ثقة القراء، فمثل هذه الأساليب يمكن أن تؤثر في المبتدئين أو الذين لديهم ثقة مهزوزة في النفس، أما نحن فلحمنا مر ولا يؤكل نيئا، والمغاربة يعرفون من أدى ثمن مواقفه كاملا بلا نقصان، ومن عندما كان عليه أن يدفع ضريبة التغيير، في وقت كانت المواقف تقايض بالذهب، دفعها من حريته دون أن يفاوض حولها أو يزايد.
: اتق الله يا بنكيران
كل ما نقرأه أو نسمعه اليوم ،هو الزيادة تلوى الأخرى كأن جيوب المواطنين ممتلئة عن الآخر، اتقوا الله في أخوكم الضعيفن وغيروا سياسة عفا الله، واضربوا على يد كل من تطاولت يده على المال العام، و إن كُنْتُمْ غير قادرين على تسيير شؤون البلاد فالمرجو أن تسلمونها لشركات تسيير و تدبير أجنبية أو تركية أخرى، و أنا على يقين أن البلد سوف تتحسن في أقرب وقت لأنهم يشتغلون بجد ولا يتركون صغيرة إلا و حققوا في أمرها، وبذلك سوف نكون قد  قطعنا الطريق على المرتزقة.



تفاصل أوفى بالعدد 52 من الحياد موجودة حاليا بالأكشاك

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي اسم الموقع
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق

Pages